صعدت الى سيارة صديقي أبوسمعو، تلك السيارة البيضاء الصغيرة ذات القلب الكبير، ليقلني الى المطار، كان يوماً من أيام الجمعة تلك، التي غالباً ما تكون مملةً و ثقيلةً في انتظار يوم السبت القادم والذي هو بداية الاسبوع وبداية العمل.
انطلق أبوسمعو في طريقه مسرعاً، تقبع في يده اليسرى سيجارة، اخذ يرمي برمادها بين الحينة والاخرى من نافذته، وأخذ يتجاذب معي اطراف الحديث، حول هذه الرحلة التي لا بد منها.
وصلنا الى مطار دبي قبل موعد الطائرة بحوالي 55 دقيقة، وتركت صديقي أبوسمعو وقد تمنى لي سفرةً سعيدةً وعودةً بالسلامة، شكرته وتوجهة الى ميزان المطار و وضعت حقيبتي الصغيرة على جهاز كشف المستور ومرت منه حقيبتي بسلام، توجهت الى الموظف المسؤول عن رحلتي فأخبرني بأن البوابة قد أغلقت من عشرة دقائق، تفاجأت للوهلة الاولى …. رمقته بنظرة المحتار والمتسائل كأنني أقول له: أتتكلم بشكل جاد أم هو اللهو والهزر…..
أكد لي بأن هذه الرحلة قد فاتتني وأنه علي الانتظار للصعود على الرحلة اللاحقة، خضعت له ولفكرته وسلمته تذكرتي ليطبع لي بطاقة العبور للترانزيت.
ثم توجهت الى ذلك الرتل الطويل عند الموظف الذي يختم على جوازات السفر بالعبور، وعادت الى مخيلتي تلك الايام الغابرة التي كنت أرى فيها ارتالاً طويلة عند شباك المخبز في حلب والانفس التي كانت تكاد تأكل بعضها البعض مللاً من الانتظار وغضباً من اصحاب الواسطات والمحسوبيات الذين كانوا يأخذون ما طاب لهم من خبز دون الوقوف في الرتل، وحدها الانفس كانت مختلفة في طابوري هذا فأنا في دبي ولا مكان للمحسوبيات (على الاقل في العلن) او لأي متجاوز للقانون.
رن هاتفي الجوال وانا واقف في هذا الطابور، نظرت الى شاشته فرأيت اسم محمد الطايع ذلك الصديق العزيز الحلو المعشر، فتجاذبنا معاً لوقت قصير اطراف الحديث كما وتمنا لي عودتاً ميمونة من تلك الجزيرة التي كنت في طريقي اليها.
ختمت موظفة المطار التافهة على جواز سفري معلنةً خروجي من الدولة، فرحت اتسكع في منطقة الترانزيت الواسعة بحثاُ على مكان يسمح فيه التدخين سألت بائعة الذرة الواقفة على احد الزوايا المعتمة فأرشدتني مبتسمةً، فذهبت الى المكان الذي أخبرتني عنه ولبثت فيه بعض الوقت بتدخين تلك السجائر القاتلة والتي على مايبدو لا بد منها…
توجهت بعد انهائي باعاً من السجائر الى السوق الحرة تسكعت فيها طويلاً، لم أرى ما يلفت انتباهي و يُنزف جيبي الجريح، خرجت منها، انتظرت قليلا، حانت لحظة التوجه الى الطائرة.
أعلنت ادارة المطار عبر شاشاتها العديدة موعد صعود الركاب الى الطائرة، تقدمت الى البوابة الخاصة بخروجنا الى الطائرة، صعدت بالحافلة التي لا يشاهدها المرء إلاّ في أرض المطار صعدت فيها، وانطلقت الحافلة الى جانب الطائرة.
كانت الطائرة من تلك الطائرات التي ندر استخدامها منذ زمن، متوسطة الحجم تحوي على مايقارب المئة مقعد، لها مروحة كبيرة على كل جهة، درجها قصير، وارتفاعها بسيط لدرجة اني كنت استطيع ان أمد يدي الى قبطان الرحلة وأصافحه.
تلكأت في الصعود حتى التقط اكبر عدد من الصور للطائرة التي استحوذت على اهتمامي، وعندما صعدت………… وقعت عيني في عينها……….. يا إلهي، الرحمة الرحمة……. فهذا أكثر من أن تتحمل أعصابي الواهنة، و جسدي الضعيف، أو عقلي الشارد.
كانت التي اذهلتني مضيفة الطائرة، بجمالها الفارسي الماجن الذي يأسر القلوب ويلهب المشاعر، لست أدري ما سر جمالها أهي تلك العينين الواضحتين الصافيتين، أم هو أنفها الذي لم يشابهه أنف قبلُ قط، أم خدودها التي لاوصف لها، فعلا كانت تلك المرأة التي لا يمكن وصف جمالها.
وبما أني كنت آخر راكبٍ يصعد الى الطائرة، وبما أنه لم يكن هناك نظام في توزيع المقاعد فقد طلبت مني تلك الحسناء الجلوس في الصف الثاني، وجلست هي أمامي وبجانبها أحد
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |