فلنكن مثل إيزابيل

كتبهاanas113 ، في 17 يوليو 2006 الساعة: 09:04 ص

 

مساء الامس الاحد 16/7/2006 رن الهاتف في شقة خالي فاروق… رفع سماعة الهاتف فإذا بها إمرأة تتكلم الالمانية، رحب بها بلغتها التي يتقنها، ولكنه لم يعرفها للوهلة الاولى.

خالي فاروق، ذلك الرجل الذي قارب السبعين ربيعاً من العمر، ذو اللحية الكثيفة الأوربية الطابع، والذي عاش باعاً من عمره في ألمانيا، حيث درس فيها الصيدلة مع شقيقه وعاش فيها بضعاً من السنين، ثم عاد الى وطنه ليكمل حياته في سورية.

لم يعرف صوتها للوهلة الأولى، وحتى عندما ذكرت إسمها لم يذكرها، فقد غادر ألمانيا منذ زمن بعيد، ولم يعد يتصل إلاّ ببعض أصدقائه هناك بين الفينة والأخرى.

إنها إيزابيل، تلك المرأة التي سكن في منزلها يوم كان يدرس في ألمانيا..!!!

ما الذي جعل تلك المرأة، التي قاربت التسعين من عمرها، كي تتصل بشخصٍ كان قد استأجر غرفةً في بيتها منذ أمد بعيد.

لقد شاهدت السيدة إيزابيل وسمعت عبر وسائل الاعلام، مايجري في الشرق الأوسط، من اعتداءٍ سافر للجيش الاسرائيلي على لبنان، تلك الهجمات التي لم تميز بين الحجر والانسان، ولم تأبه لحقٍ أو منطقٍ أو ميثاقٍ، ولم تترك للإنسانية والأخلاق مكان، ورأت تلك الألوف المؤلفة من الناس، الذي نزحوا من ديارهم هرباً من الشر الاسرائيلي، وشعرت بألمهم، فقد مر عليها وعلى ألمانيا أيامٌ تشبه هذه الأيام، عندما هزم الحلفاء الدولة الالمانية في الحرب العالمية الثانية.

وعرضت هذه السيدة الكريمة على خالي القدوم الى ألمانيا، هو وجميع عائلته ومن يشاء معه، وأن منزلها مفتوح لهم في أي وقت شاء.

طمئنها فاروق الى حاله، وأنه بعيد عن الخطر، وشكر لفتتها الإنسانية الجليلة، التي لامست أخلاق العرب والإسلام، وليت العرب والمسلمين في هذه الأيام يتحلون بهكذا خلق، إلا القليل منهم.

 وهنا أقول لكل أبناء شعبي السوري والعربي، تلك شيمنها فلنمتثلها، ولنساعد اللبنانيين في محنتهم، كلٌ بما أوتي من مقدرة، وأقول للقائمين على الفنادق وبيوت الآجار (حيث ما نزح اللبنانيون)، أن إرأفوا بحالهم ولا تجشعوا، فهم أخوتنا مهما توتر الوضع يوماً بيننا وبينهم، ولنترك الخلافات السياسية للسياسيين، فمهما كبر الشقاق بينهم أو صغر، فسيظل السوريون واللبنانيون، شعباً واحداً وأهلاً وأحبابا.

ولنكن كما أراد سيد الخلق بأمته أن تكون، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “فلنكن مثل إيزابيل”

  1. فكرة ممتازة ورائعة.. ولكن أين نحن من التطبيق .. لم نعد كما كنّا.. لقد غيرتنا الأرباح الوقتية وبتنا شعوب مادية تفكر في أرباحها الدنيوية القصيرة الأمد وتنسى أرباحها الآخروية الطويلة الأمد.. وبالتأكيد بالتأكيد ليس الكل وإن كان الغالبية.. بمعنى كلنا كذلك إلا من رحم ربي.. دمت وسلمت..

  2. إنها قصة رائعة ليتها تحرك الكثير من القلوب العربية الساكنة
    شكرا جزيلا إنها حقا مؤثرة
    رشيدة

  3. شكرا لمروركم الكريم

  4. التعبير الشيِّق يشد القارئ للمتابعة حتى تصل الفكرة التي يريدها الكاتب
    إن حربنا مع الأعداء متعددة الأدوات والكلمة لا تقل عن الصاروخ تأثيرا وحربنا وجهادنا طويل وبحاجة إلى نفَس طويل وإن النصر مع الصبر وإن مع العسر يسرا
    وفقك الله…

  5. الله يقويك .. كمان و كمان …

  6. اخي الفاضل /لو كنا كما اراد لنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ..ما وصلنا لهذا الهوان والذل……شكرا لك لزيارة مدونتي..

  7. موضوع كتير حلووو شكراا كتير يا انس ويا جمعاا نحن لازم نكون هيك بس شو صا بالانسان انو اصبح لديه المال ويريد ان الناس جميعا تنظر اليه والا جماله وذلك يبعد عن دينه ويكل انسان يريد ان جميع الناس تنظر اليه الا من كان يخاف الله ورسوله شكرااا انوسي (louy)

  8. احلى انس انا اميررررر اشكرك على موضوعك و الله يعطيك العافية

  9. والله انت رهيب يا انس

  10. اشكر لك حسن خلقك ورأفتك بالناس واتمنى لك وللمسلمين الخير والنجاح

  11. انا هذا كلام جيد جداا ونشكرك يا اخ انس عل هذا المقال لانه قوي ومفيد والك ثواب ويجب عدم تقصير بمساعدة الاخوة البنانين بقدر الاستطاعة ولفتة جميلة جداا من ايزبيلاا الالمانية التي لا تملك اي عرق من جنس العربي لكن الظلم واضح من قبل اسرائيل وهجوموهم من اجل اسيرين هذا يدل انهم يحاولون القضاء عل عرب وعل الامة الاسلامية وبل اخص لبنان وسوريا وايراان وان شاء الله لم يستطيعو ….شكراا الك يا اخ انس



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر